الشيخ الأصفهاني

46

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

ومجرد تأخر رتبة وجوب الاحتياط عن التكليف الواقعي ، لكونه حكما في مرتبة الجهل بالتكليف الواقعي ، لا يقتضي أن يكون من مقتضياته ومعلولاته . بل المعروف استحالة اقتضاء التكليف شيئا في مرتبة الجهل به ثبوتا وإثباتا ، للزوم أخذ الشيء في مرتبة نفسه ، وكون الشيء مقتضيا لنفسه . بل المعقول ما أشرنا اليه في مطاوي كلماتنا من أن الغرض الباعث على التكليف ، كما يدعو إلى جعل التكليف ، كذلك يدعو إلى ايصاله بايجاب الاحتياط الواصل المبلّغ له إلى مرتبة الفعلية والتنجز ، حتى يكون المكلف مقهورا في ايجاده ، وغير معذور في تركه . فكلا الايجابين من مقتضيات الموضوع ، لا أن أحدهما من مقتضيات الآخر ، حتى يكون من باب التعبد بالأثر عند التعبد بما يترتب عليه . بل هما بحسب الغرض الداعي متلازمان ، ولا يصحح التعبد بأحدهما التعبد بالآخر . نعم لو أريد الموضوع من الموصول لصح أن يكون التعبد به تعبدا بكلا الأثرين ، وهذا أحد الوجوه المصححة لإرادة الموضوع من الموصول . 12 - قوله ( قدّس سره ) : فان ما لم يعلم من التكليف مطلقا « 1 » . . . الخ . تعميم ما لا يعلمون للشبهة الحكمية والموضوعية بوجوه : منها : ما في المتن ، وهو إرادة التكليف المجهول مطلقا ، سواء كان سبب الجهل به فقد النص ، أو إجماله ، أو تعارض النصين ، أو الأمور الخارجية ، فالمراد من الموصول خصوص التكليف مع التعميم من حيث أسباب الجهل به . ويمكن أن يقال : إن الظاهر من التكليف الذي لا يعلمونه ، أنه بنفسه غير معلوم ، لا أن انطباقه على المورد غير معلوم بسبب الجهل بانطباق موضوعه

--> ( 1 ) كفاية الأصول / 340 .